الشيخ محمد الصادقي
301
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
3 « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ » و « خير » هنا وهناك تعني خير الإنفاق نية وكيفية وفي مادته ، ثم « يُوَفَّ إِلَيْكُمْ » وعد بالوفاء ولكنه أضعاف كثيرة أقلها سبعمائة ضعف كما تقدمت في آية الأضعاف ، ثم وذلك الوفاء هو في مثلث النشآت : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » . فليس فقط « وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ » بل هو تنازل في حدّ الوفاء ، أم « لا تظلمون » فيما وعدتم وهو ضعف العذاب ، مهما كان الإنفاق لغير المسلم ، اللهم إلا من يتقوى به ضد الإسلام ، ولمن ننفق كأفضل موارده حتى نكسب أفضل الوفاء ؟ : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) . « للفقراء » وهم الذين أفقرهم العدم وهم أسوء حالا من المساكين ، وهم في خماسية الارجحية على سائر الفقراء : 1 « الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » حصرا لكل حركاتهم وبركاتهم في سبيل اللّه ، جهادا وسواه والمؤمن كل حياته جهاد ، وكل مواقفه حراسة على شرعة اللّه ، ومراسة للدفاع عن حرمات اللّه ، كأهل الصفّة الذين ظلوا في مسجد الرسول حرسا لبيوت الرسول ، لا يخلص إليها من دونهم عدو ، حصرا لحياتهم وكل فعالياتهم في سبيل اللّه وهؤلاء كانوا أضياف الإسلام « 1 » ، وهكذا
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 258 - أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : الحق إلى أهل الصفة فادعهم ، قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يلوون على أهل ولا مال إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها .